السيد علي الموسوي القزويني

317

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

أيضاً فليتدبّر . وممّا حقّقناه يظهر حقيقة الحال في باطل السحر المتداول في الألسنة يريدون به ما يبطل السحر ، فإن كان بطريق مشروع كالاستعانة بالقرآن أو الدعاء والتعويذ فلا إشكال في جوازه ، وإن كان بطريق السحر فالوجه عدم الجواز عملًا بعموم قاعدة تحريم السحر مع عدم المخرج . وأمّا في مقام دفع المتنبّئ فالحق فيه أيضاً مع المانعين ، سواءً رجع قول المجوّزين إلى تجويز مجرّد تعلّم السحر لكفايته في الدفع أو إليه مع علمه أيضاً ، وذلك لأنّ المتنبّئ إمّا أن يظهر في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو فيما بعده ، وعلى الثاني فإمّا أن يكون ظهوره في زمن حضور إمام العصر أو في غيبته . أمّا الصورة الأولى : مع أنّ استعلام حكم أهل عصر النبيّ لا يثمر في حقّنا ، فدفع المتنبّئ من وظائف النبيّ لا الرعيّة وهو أقدر على دفعه بغير السحر من الرعيّة في دفعهم بطريق السحر ، ومع ذلك فأيّ حاجة للرعيّة إلى تعلّمه أو عمله . وأمّا الصورة الثانية : فمع أنّ التكلّم في حكم أهل زمن الحضور غير مفيد ، يظهر حكمها ممّا مرّ ، فإنّ دفع المتنبّئ من وظائفه وهو أقدر على دفعه بغير طريق السحر من الرعيّة في دفعهم بطريق السحر . وأمّا الصورة الثالثة : فلعدم الحاجة في إظهار كذبه وإظهار كون ما أتى به من خارق العادة سحراً إلى تعلّم السحر ولا إلى عمله ، لكون كلّ من الأمرين معلوماً بالضرورة من دين الإسلام ، على أنّه لا نبيّ بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة مع شهادة الكتاب العزيز والسنّة القطعيّة بذلك . مع أنّ الّذي أوجبه اللَّه سبحانه على الرعيّة في دفعه إنّما هو تكذيبه بلا توقّف بل قتله بلا مهلة ، ومع ذلك فأيّ دليل من العقل والنقل دلّ على جواز تعلّم السحر لدفعه فضلًا عن وجوبه وعن جواز عمله أو وجوبه . ولو خيف على ضعفاء العقول المتردّدين إليه المستمعين لكلامه الناظرين في سحره من الضلال ، فطريق حفظهم الّذي أوجبه اللَّه تعالى على العلماء إنّما هو منعهم عن التردّد إليه وردعهم عن الاستماع لكلامه والنظر في سحره من باب النهي عن المنكر